ابن بسام
421
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
عنهم ترفع ، وآنف الحوادث تجدع : قد ودّ هذا الشهر أنّ هلاله * أضحى على غرر الشهور [ يرفّع ] ألبسته تقوى وألبس حلّة * من سرمد وكلاهما لا ينزع وبرزت في جيش تغصّ به الفلا * وترى ذكاء بنقعه تتقنّع لجب شكت كفّ البسيطة ثقله * حتى لكادت تحته تتصدّع لا بدّ تعرف بالعراق [ 1 ] جياده * ونسيم ذكرك فوقها يتضوع وعلى مطاها دارعون سيوفهم * تدع السّراب كأنما هو أيدع [ 2 ] وتقيم شرع بني النبيّ بأرضه * والبيض ترعف والذوابل تشرع لم ترض معروف العوارف نفسه * فتراه يغرب في السّماح ويبدع وإذا تمنّى المال يودع كفّه * خابت أمانيه وبات يوزّع [ 3 ] تركت سيوفك كلّ خالع طاعة * وفؤاده من خوف بأسك يخلع ومن أخرى : لقد أسعد الرحمن من بات ثانيا * إليك عناني رغبة وثناء إذا ما الحيا جاراك في حلبة الندى * رمى فوق فوديه قناع حياء وما يتساوى قطّ بحر وجدول * ولا كلّ أعضاء الفتى بسواء وأنت سماء الملك وابنك شمسه * وهل نظرت شمس بغير سماء إذا لم تحط نظما ونثرا بمدحه * فما حيلة الكتاب والشعراء فككت إساري منعما وتركتني * لآلائك الحسنى من الأسراء والذي جعل الأرض بساطا يبسط قدرها في الآفاق ، ويجعل أيامها ينابيع الأرزاق ، حتى لا ينطق بسوى شكرها لسان ، ولا يرى لغيرها على أحد إحسان . / وفي فصل من أخرى : وحضر فلان ، وعليه من نعمته آثار قد حلّت عطله ، وسدّت خلله ، وظهر في زيّ يكبت كلّ عذول وشامت ، وينطق بالمنّة عنه وهو صامت ، وقد سيّر من ذلك ما سيّر غورا
--> [ 1 ] ص : بالفراق . [ 2 ] الأيدع : صبغ أحمر . [ 3 ] ص : يودّع .